مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

64

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدّثني من أدرك مروان بن الحكم : أنّه خطب النّاس على المنبر ليدعو إلى يزيد بن معاوية ، فقام عبد الرّحمان بن أبي بكر الصّدّيق ، فجلس على قوائم المنبر ، فقال : لا ولا نعمة عين لك ؛ أدين الهرقليّة كلّما ذهب واحد جاء آخر ؛ هلك أبو بكر ، فترك ولدا هم أطيب وأكثر من ولد معاوية ، ثمّ نحاها عنهم ، وجعلها إلى رجل من بني عديّ بن كعب ؛ ثمّ هلك عمر بن الخطّاب ، فترك ولدا هم أطيب وأكثر من ولد معاوية ، فنحاها عنهم وجعلها شورى بين النّاس . قال : وقالت عائشة : يا مروان أما واللّه أنّكم للشّجرة الملعونة الّتي ذكر اللّه في القرآن ؟ [ وذكر ] هذه القصّة الإمام أحمد بن أعثم الكوفيّ رحمه اللّه في تاريخه أطول من هذه . فأرسل مروان إلى وجوه أهل المدينة ، فجمعهم في المسجد الأعظم ، ثمّ صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر الطّاعة وحضّ عليها ، وذكر الفتنة وحذّر منها ، ثمّ قال في بعض كلامه : أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين قد كبر سنّه ، ودقّ عظمه ، ورقّ جلده ، وخشي الفتنة من بعده . وقد أراه اللّه رأيا حسنا ، وقد أراد أن يختار لكم وليّ عهد يكون لكم من بعده مفزعا يجمع اللّه به الألفة ويحقن به الدّماء ، وأراد أن يكون ذلك عن مشورة منكم وتراض ، فماذا تقولون ؟ ، قال : فقال النّاس من جانب : إنّا ما نكره ذلك إذا كان رضا ؛ فقال مروان : فإنّه قد اختار لكم الرّضا الّذي يسير فيكم بسيرة الخلفاء الرّاشدين المهتدين وهو ابنه يزيد . قال : فسكت النّاس ، وتكلّم عبد الرّحمان ابن أبي بكر ، فقال : كذبت واللّه ، وكذب من أمرك بهذا ، واللّه ما يزيد بمختار ولا رضا ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة . وقال في غير هذا الموضع : في يزيد الخمور ، يزيد القرود ؛ يزيد الفهود . فقال مروان : إنّ هذا المتكلّم هو الّذي أنزل اللّه فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما قال : فغضب عبد الرّحمان وقال : يا ابن الزّرقاء أفينا تتأوّل القرآن وأنت الطّريد ابن الطّريد . ثمّ بادر إليه فأخذ برجليه وقال : أنزل يا عدوّ اللّه عن منبر رسول اللّه ، فليس مثلك من يتكلّم على أعواده . قال : فضجت بنو أميّة في المسجد وبلغ ذلك عائشة ، فخرجت من منزلها متلفعة بملاءة لها ومعها نسوة من قريش حتّى دخلت المسجد ، فلمّا نظر إليها مروان كأنّه فزع من ذلك ، فقال : سألتك باللّه يا أمّ المؤمنين إن قلت إلّا حقّا . فقالت عائشة : لا أقول إلّا حقّا ، أشهد لقد لعن رسول اللّه أباك ولعنك ، فأنت فضض من